حيدر حب الله
219
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ومن هذا النوع دراسة تأثير تطوّرات الزمان والمكان على الفقه ، كتطوّر المعلوماتية والتقانة والتكنولوجيا والإمكانات الحديثة التي قدّمتها العلوم ، وحجم الارتدادات التي أحدثتها في الفقه وردّة فعل الفقه تجاهها ، وعناصر التوافق والتعارض الذي حصل بينها وبين الفقه ، وكذلك دراسة مناهج التربية والتعليم في المعاهد الدينية ودرجة تأثيرها على نموّ الفقه أو شلله . ومن هذا النوع أيضاً دراسة العناصر المؤثرة في اختلاف الفقهاء فيما بينهم واتفاقهم على أمرٍ ما ، فإنّ تحليل ظواهر الاختلاف والاتفاق وتكوّن الشهرات والإجماعات والعادات والسير والارتكازات ، وما يعاكسها أيضاً ، يمكن أن يرشدنات بقوّة إلى الكثير من المعلومات عن العناصر الداخليّة والخارجيّة المؤثرة في الاستنتاجات الفقهيّة . 5 - مكانة الفقه ورصد شبكة العلاقة المعرفية بينه وبين سائر العلوم الدينية والإنسانية وغيرها ، ومديات تأثيرها في الفقه وتأثير الفقه فيها ، وتحليل هذه التأثيرات المتبادلة واكتشاف قوانينها ووضع نظمها بطريقة فلسفيّة . وعلى سبيل المثال البسيط ، دور العلوم الحديثة في تحديد المفاهيم والمصاديق ( وموضوعات الأحكام ) بما يعمّق العمليّة الاجتهادية ويضعها أمام رؤى أعمق وأدقّ . 6 - لغة الفقه ، ودراسة صلتها بلغة الدين ، وهل هي لغة عرفية أو لغة رمزيّة أو لغة أخرى ؟ وهل لغة الفقه هي لغة واجبات أو حقوق ؟ وهل أنّ قربها وابتعادها عن اللغة الأخلاقيّة صحيح أو غير صحيح ؟ 7 - منشأ الإلزام ، وهل هو الولاية ، أو العقيدة ، أو حقّ الطاعة ، أو المصلحة العامّة ، أو الحقوق العامّة أو غير ذلك . 8 - قوّة الفقه وضعفه ، حيث يتمّ رصد عناصر القوّة في الفقه أو ضعفه تارةً من خلال اختباره الميداني على أرض الواقع وعجزه أو نجاحه في تحقيق أغراضه المنشودة ، وأخرى من خلال مقارنته بالنظم القانونية الأخرى ، الدينية منها والوضعية ، فيوضع الفقه في مكانه وسط نظم القانون العالمية .